الشيخ أسد الله الكاظمي
110
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
بالاجماع دور ظاهر يصعب دفعه كما لا يخفي وإذ قد أحطت خبرا بجميع ما ذكرنا فلنرجع إلى الكلام فيما مرّ من عبارات الأصحاب فيما نحن فيه [ رد على ما مر عن السيدين في الرّسيات والغنية : ] اما عبارة الرّسيات فوجوه الايراد عليها ظاهرة مما بيناه هنا وفي الوجه الاوّل ونحوها عبارة الغنية ويزيد فيها ان دعوى كون الامام فينا وبين أظهرنا نلقاه ويلقانا لا جدوى لها هنا إذ غايتها علمه باحوالنا وأقوالنا واين هذا من علمنا بأحواله وأقواله كما هو المطلوب ألا ترى ان اللّه تعالى معنا أينما كنّا وهو اعلم بجميع أمورنا ولا يقتضى مجرّد ذلك علمنا باحكامه وسائر ما يختصّ علمه به ومع ذلك فهذه الدّعوى في حقّ الامام لا دليل عليها أيضا فان اقتضى ما ثبت من الاخبار وقوفه على أحوالنا وعرض اعمالنا عليه وهذا لا يقتضى اختلاطه بنا كما انّه لم يكن يقتضيه في حق النبي ص وسائر الأئمة صلوات اللّه عليهم في حياتهم وبعد مماتهم وربما يكون مع عدمه أقوى دلالة واجلى حجّة على علوّ منزلتهم وكمال ذواتهم وقد كانوا في حياتهم يجتمعون أحيانا مع بعض النّاس لا جميعهم فلئن تنزلنا وقلنا بنحو ذلك امام الزّمان مع تعمّده الغيبة والاستتار لخوفه على نفسه بخلاف غيره الّا النبي في بعض أحواله فهذا لا يقتضى اختلاطه بنا إذ ربما كان يجتمع مع بعض خدّامه واتباعه العارفين به خاصّة وربما يلقاه غيرهم أحيانا على سبيل الاتّفاق وهذا ممّا لا يجدى في المقام [ رد على ما مر عن الشّيخ في العدّة والغيبة : ] وامّا عبارة الشّيخ في العدّة فيعرف حالها أيضا ممّا سبق ومن العجب قوله فيها فإذا كان القول صادرا من غير معصوم إلى آخره فانّ هذا الطّريق من الاستدلال وان اشتهر بينهم في كثير من المطالب لكنّه لا يستقيم فيما يدلّ عليه دليل آخر قاطع هو الكاشف عن قول الإمام الّا على سبيل الفرض واما بحسب الوقوع بحيث يعلم انّ قول المعصوم داخل في باقي الأقوال وموافق لما هو المعلوم منها لا من غيرها حتّى يترتب عليه فائدة فلا كما لا يخفي وأعجب من كلامه هذا قوله في كتاب الغيبة انه لا يجوز ان يكون منفردا مظهرا للكفر فانّه ان أراد الكفر بمخالفة ما عليه الامّة اجمع من أصول العقائد وفروعها الضّروريّة الّتى يخرج المخالف فيها من فرقة المسلمين فضلا عن علمائهم فهذا مستحيل في حقّ الامام بالضّرورة لكن استحالته لا تقتضى الّا انّ أقواله لا تطلب في أقوال فرق الكفار وانّه مع انحصار الأمة أو أقوالهم فاقواله فيهم ولا تقتضى أن تكون أقواله في جميع الأحكام أو المجمع عليه منها موجودة معلومة لنا في جملة أقوال سائر العلماء كما هو الغرض واين أحد الامرين من الآخر وان أراد الكفر بمخالفة المجمع عليه في كلّ مسألة فبعد ثبوت كون ذلك كفرا بدليل غير الاجماع لا شبهة في امتناعه عليه ولا كلام فيه وانّما الكلام فيما إذا كان الدّليل على الحكم هو